بين تكساس وكاليفورنيا.. ترامب يؤجج «حرب» إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية
تشهد الولايات المتحدة تصعيداً سياسياً لافتاً حول إعادة رسم الدوائر الانتخابية، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في نوفمبر- تشرين الثاني 2026، في معركة تتجاوز حدود ولاية تكساس لتطال التوازن السياسي العام في البلاد. وفي تقرير صحيفة «لوموند» الفرنسية، كشفت أن ترامب يسعى إلى ضمان تفوق الجمهوريين في مجلس النواب، بدعوته حاكم تكساس إلى عقد جلسة خاصة للهيئة التشريعية في الولاية، بهدف إقرار إعادة تقسيم انتخابي يمنح الجمهوريين 5 مقاعد إضافية. هذه الخطوة أثارت عاصفة من الاحتجاجات لدى الديمقراطيين، الذين اعتبروها مثالاً صارخاً على ما يُعرف بـ»التلاعب الانتخابي»، متهمين الجمهوريين بالسعي إلى تغيير قواعد اللعبة عبر تحريف الخريطة الانتخابية لصالحهم. وفي ردٍ حادٍ، وصف حاكم كاليفورنيا، جافين نيوسوم، التحرك بأنه «إنذار من الفئة الخامسة للديمقراطية»، محذراً من آثاره على المشهد السياسي الوطني. وانضم إليه وفد من نواب تكساس الديمقراطيين في جولة شملت ولايات، مثل: إلينوي، ونيويورك، سعياً إلى بناء جبهة مضادة.
ويأتي هذا الصراع في وقت يمتلك فيه الجمهوريون 219 مقعداً مقابل 212 للديمقراطيين في مجلس النواب، مع 4 مقاعد لا تزال شاغرة، ما يعزز أهمية كل دائرة انتخابية في السباق نحو الأغلبية.
الديمقراطيون، من جهتهم، يرون في تراجع شعبية ترامب بين المستقلين فرصة لاستعادة الأغلبية، لكنهم يواجهون تحدياً غير تقليدي يتمثل في إعادة رسم الدوائر خارج السياق المعتاد، حيث تُجرى هذه العملية، عادة، بعد كل تعداد سكاني، لا في منتصف الولاية.
ودعت القيادات الديمقراطية إلى «تعبئة شاملة»، من بينهم وزير العدل الأسبق إريك هولدر، الذي يقود لجنة لمناهضة التلاعب الجغرافي للدوائر، ورئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي التي وصفت المشروع بـ»المخزي»، وتعهدت بمواجهته بكل الوسائل.
في المقابل، اقترح نيوسوم رداً مشابهاً عبر إعادة رسم الدوائر في ولايات ديمقراطية كبرى لمعادلة التأثير، رغم أن هذه الولايات تعتمد على لجان مستقلة لضمان الشفافية في هذه العمليات، ما يجعل تنفيذ الرد أكثر تعقيداً.
وعلّقت حاكمة نيويورك كاثي هوشول بأنها مستعدة «لدراسة الخيار»، إذا ما تم خرق القواعد، قائلة: «في الحرب كما في الحب، كل شيء مباح»، وفق تعبيرها، مع تأكيدها على احترام القانون.
وأكدت «لوموند» أن هذه المواجهة تعكس حساسية ملف إعادة رسم الدوائر في الولايات المتحدة، ومدى تأثيره العميق على مستقبل الديمقراطية الأمريكية، في لحظة سياسية مفصلية.